السيد كمال الحيدري
32
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
ثبوتاً خارجيّاً عينيّاً قبل تحقّقها ، كما تقدّم في الفصل الثاني من المرحلة الأولى . قال المصنّف : « نسب إلى المعتزلة أنّ للماهيّات الممكنة المعدومة شيئيّة في العدم ، وأنّ بين الوجود والعدم واسطة يسمّونها ( الحال ) ، وعرّفوها بصفة الموجود التي ليست موجودة ولا معدومة كالضاحكيّة والكاتبيّة للإنسان ، لكنّهم ينفون الواسطة بين النفي والإثبات ، فالمنفيّ هو المحال ، والثابت هو الواجب والممكن الموجود والممكن المعدوم ، والحال هي التي ليست بموجودة ولا معدومة » « 1 » . فهم يجعلون الثبوت أعمّ مطلقاً من الوجود ، وهذه الماهيّات الممكنة لها ثبوت خارجيّ قبل وجودها وهو الذي يتعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد . ولا يخفى أنّ سبب قولهم بثبوت الماهيّات الممكنة المعدومة لأجل تصحيح علم الحقّ تعالى ، لأنّهم جعلوا العلم تابعاً للمعلوم ، فلا علم للواجب إلّا بعد وجود المعلوم ، وعلى هذا فإن قالوا إنّ الأشياء معلومة قبل الإيجاد فهذا يعني أنّ الأشياء ليست حادثة فلا تكون معلولة ومخلوقة فتكون قديمة بقدم الواجب . وإن قالوا إنّ الأشياء غير معلومة قبل الإيجاد ، فهذا يعني أنّ الواجب لا علم له بالأشياء قبل إيجادها ؛ لأنّ العلم تابع للمعلوم ، وحيث لا معلوم فلا علم للواجب . ومن هنا اضطرّوا إلى هذا القول . مناقشة القول التاسع تقدّم بطلان القول بثبوت المعدومات ، وأنّ ما لا وجود له لا ثبوت له ، وأنّ الوجود يساوق الشيئيّة ، فالقول بثبوت المعدومات هو قول باجتماع الثبوت والعدم وهو اجتماع للنقيضين ؛ قال المصنّف في معرض تعليقه على قول المعتزلة : « هذه دعاوٍ يدفعها صريح العقل وهي بالاصطلاح أشبه منها بالمناظرات العلميّة ، فالصفح عن البحث فيها أولى » « 2 » .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 16 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، الفصل الثاني من المرحلة الأولى : ص 16 .